محمد كرد علي

257

خطط الشام

في الحصون وانقادت إليه الطائفة الإسماعيلية ما لم ينقادوا إلى غيره . ويقضي مذهبهم على ما قال هوار في المعلمة الإسلامية بأن اللّه لا صفات له ولا تدركه العقول ولا تفهمه الألباب ولم يخلق العالم مباشرة ، بل تجلت إرادته في أمره وهو العقل العام وفيه تختفي جميع الخصائص الإلهية وهو اللّه المتجلي . وإذ كان لا يصلى لكائن لا يدرك فإن الصلاة تتجه نحو صورتها الخارجية وهي العقل الذي هو حقيقة معبود الإسماعيلية . فكما أنه لا سبيل إلى معرفة اللّه بل يعرف العقل فقط فهذا العقل يطلق عليه أسماء الحجاب والمكان والأزل والعقل والأول . والعقل يخلق الروح العام الذي هو الجوهر في الحياة ، وإذ كانت حياة العقل بالعلم وهو ناقص من هذا النظر فيرمي بالضرورة إلى تحقيق الكمال . ومن هنا تنشأ حركة بمعنى آخر عن حركة أخرى تتولد منها . الروح تخرج المادة الأولى التي تتألف منها الأرض والكواكب وهي غير عاملة بل تتجلى في أشكال تنطوي فيها الأفكار على العقل . وهناك كائنان ضروريان وأصليان وهما الأمد والزمان . والكواكب والعناصر نتيجة لازمة من عمل هذه المخلوقات الخمسة مشتركة . ويفسر ظهور الإنسان بالضرورة التي يشعر بها الروح العام في إحراز العلم الكامل حتى يرقى إلى طبيعة العقل العام ومتى جرى الوصول إلى هذه الغاية تبطل كل حركة . وللخلاص يجب على المرء تحصيل العلم الذي لا يتأتى أن يأتي إلا من تجسد العقل على هذه الأرض ويتجسد ذلك في الرسول وخلفائه والأئمة . ويسمى العقل المتجسد « الناطق » والروح المتجسد « الأساس » والأول هو الرسول الذي يتجلى فيه الكلام الموحى ، والثاني هو ترجمان هذا الكلام بما يحوي من المعاني التي تؤول . والمبادئ الثلاثة الأخيرة هي الإمام والحجة ، الذي يبرهن على رسالة الأساس ، والداعية . وكان محمد الناطق وعليّ الأساس . والذين يرخص لهم بالاطلاع على أسرار الدين هم طبقات كانوا أولا سبعة ثم صاروا تسعة . ويبدأ الداعية مع من يريد تلقينه أسرار الدعوة بأن يضع له مشكلات في صعوبة فهم الشريعة وهي الطريقة التي يجري عليها الباطنية عامة ، ولا يزال به حتى يذكر له أن هذه المشاكل قد حلت على أيسر